أش واقع

أكادير.. إغلاق مستشفى الحسن الثاني يشعل الجدل.. بين “حلم التحديث” وهاجس انهيار الخدمات الصحية

فجّر قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية القاضي بالإغلاق المؤقت لـالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير، ابتداءً من متم شهر مارس الجاري، موجة غضب واستياء واسع بجهة سوس ماسة، وسط مخاوف حقيقية من تداعيات الخطوة على حق المواطنين في العلاج واستمرارية المرفق العمومي.

القرار الذي يأتي في سياق ورش إصلاحي كبير، تراهن عليه الوزارة لإعادة تأهيل البنية الصحية بالجهة، لم يمر مرور الكرام، إذ قوبل برفض قوي من طرف التنسيق النقابي الصحي الموحد بإقليم أكادير، الذي وصف الخطوة بـ”المغامرة غير المحسوبة” التي قد تهدد السلم الاجتماعي وتدفع بالمنظومة الصحية إلى حافة الانهيار.

مشروع ضخم بطموح “عالمي”.. لكن بأي كلفة اجتماعية؟

في المقابل، تؤكد الوزارة أن المشروع يندرج ضمن رؤية استراتيجية لتحديث العرض الصحي، حيث أعلنت عن إعادة بناء المستشفى التاريخي، الذي يعود إلى سنة 1961، بغلاف مالي يناهز 1.1 مليار درهم.

ووفق المعطيات الرسمية، سيُشيَّد مستشفى جديد من أربعة طوابق بطاقة استيعابية تصل إلى 450 سريراً، مجهز بأحدث التقنيات الطبية، مع تعزيز خدمات الاستعجال الطبي (SAMU) وتطوير وحدات علاج السرطان، بما يواكب الأوراش الكبرى لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية.

غير أن هذا الطموح، رغم وجاهته على الورق، يطرح تساؤلات ملحة حول الكلفة الاجتماعية للمرحلة الانتقالية، ومدى قدرة البدائل المطروحة على امتصاص الضغط المتزايد.

حلول مؤقتة تحت الضغط.. وهاجس الاكتظاظ يطفو من جديد

ولتدبير فترة الأشغال، قررت الوزارة تحويل الحالات المستعجلة والولادات إلى المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير، فيما ستُوجَّه الاستشارات الطبية إلى “مصحة النهار”.

لكن هذه الإجراءات، بحسب النقابات، تفتقر إلى الواقعية، خصوصاً أن المركز الجامعي يعاني أصلاً من ضغط كبير، ما يجعله غير قادر على استيعاب التدفق اليومي لمرضى مستشفى الحسن الثاني.

ولم يقف غضب الشغيلة الصحية عند هذا الحد، بل امتد ليشمل ما وصفته بـ”التنقيلات القسرية” للأطر الطبية والتمريضية، في غياب مقاربة تشاركية، معتبرة أن القرار اتُّخذ بشكل أحادي دون إشراك المعنيين أو حتى السلطات المحلية.

بين الإصلاح والارتباك.. من يحمي حق المريض؟

في ظل هذا الشد والجذب، يجد المواطن نفسه الحلقة الأضعف في معادلة معقدة: وزارة تراهن على المستقبل، ونقابات تدق ناقوس الخطر بشأن الحاضر.

وبين هذا وذاك، يترقب الرأي العام بسوس ماسة مآل هذا الورش، وسط تخوفات من أن تتحول فترة الانتقال إلى أزمة حقيقية في الولوج إلى العلاج، قد تُصيب المرفق الصحي العمومي بـ”سكتة مفاجئة”، في وقت هو أحوج ما يكون فيه إلى الاستقرار والنجاعة.

فهل تنجح الوزارة في كسب رهان التحديث دون خسائر اجتماعية؟ أم أن كلفة الإصلاح ستكون أثقل مما هو متوقع؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى