وطنية

أخنوش يراهن على وفرة الأضاحي ويضع “الفراقشية” أمام الأمر الواقع

في لحظة سياسية واقتصادية دقيقة، خرج عزيز أخنوش برسالة واضحة لا لبس فيها: لا دعم مالي هذه السنة لاقتناء أضاحي العيد، بعدما كانت الحكومة قد تدخلت في مواسم سابقة للتخفيف من وطأة الغلاء. القرار، الذي أُعلن من داخل قبة مجلس النواب، يحمل في طياته تحولا في مقاربة تدبير سوق الأضاحي، ويضع الفاعلين أمام معادلة جديدة عنوانها: السوق أولاً.

أخنوش لم يكتفِ بإعلان نهاية الدعم، بل ذهب أبعد من ذلك حين أكد أن الأسعار ستكون “في المتناول”، مستندا إلى معطى أساسي يتمثل في وفرة العرض هذه السنة مقارنة بالطلب. هذا المعطى، إن تحقق فعلاً على أرض الواقع، من شأنه أن يعيد التوازن لسوق عرف اضطرابات خلال السنوات الأخيرة بفعل الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف وسلاسل التوريد.

الرسالة الأبرز في خطاب رئيس الحكومة وُجهت مباشرة إلى “الكسابة”، حيث دعاهم إلى طرح الأضاحي في الأسواق بدل الاحتفاظ بها في الضيعات أو انتظار لحظة الذروة. دعوة تحمل في جوهرها محاولة لضبط إيقاع السوق ومنع أي ممارسات احتكارية قد ترفع الأسعار بشكل مصطنع. وهنا بالضبط، يبرز الطرف الثالث في المعادلة: “الفراقشية”، الذين وجدوا أنفسهم أمام إشارات حكومية صارمة تحدّ من هامش المناورة الذي كانوا يستغلونه في مواسم سابقة.

بين قرار إنهاء الدعم ورهان وفرة العرض، تبدو الحكومة وكأنها تختبر من جديد آليات السوق الحرة في قطاع حساس اجتماعياً. فالأضحية ليست مجرد سلعة موسمية، بل شعيرة دينية ذات رمزية قوية داخل المجتمع المغربي، ما يجعل أي اختلال في أسعارها أو توفرها يتحول بسرعة إلى قضية رأي عام.

لكن الرهان الحكومي يظل مشروطاً بعوامل متعددة: استجابة الكسابة للدعوة، شفافية قنوات التوزيع، وفعالية المراقبة في مواجهة المضاربات. وفي حال تضافرت هذه العناصر، قد يمر عيد الأضحى هذه السنة في أجواء أقل توتراً، مع أسعار أكثر توازناً. أما إذا اختل أحد هذه الحلقات، فإن السوق قد يعيد إنتاج نفس الاختلالات التي حاول القرار الحكومي تجاوزها.

في النهاية، اختارت الحكومة أن تسحب يدها من الدعم المباشر، وتدفع بالسوق نحو اختبار النضج. وبين التفاؤل الرسمي وترقب المواطنين، يبقى السؤال معلقاً: هل تكفي وفرة العرض وحدها لضبط الأسعار، أم أن “الفراقشية” سيجدون دائماً طرقهم الخاصة للعودة إلى اللعبة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى