أش واقع

الحجر الصحي .. في صلب المهام الليلية للدرك الملكي بمراكش

تعبأت عناصر الدرك الملكي التابعة للقيادة الجهوية لمراكش آسفي، على غرار القيادات الجهوية الأخرى عبر ربوع المملكة، منذ اندلاع الأزمة الوبائية المرتبطة بفيروس “كورونا” المستجد (كوفيد-19)، بالليل كما في النهار، من أجل مكافحة هذا الوباء والحد من انتشاره.

ويعني القرار المتخذ من قبل الحكومة المتعلق بتمديد حالة الطوارئ الصحية إلى غاية 10 يونيو المقبل، بالنسبة لعناصر الدرك الملكي والقوات الأمنية الأخرى، استعدادا آنيا للتعبئة الكبيرة وبذل جهود إضافية، بهدف تحصين المملكة وحماية الأمن الصحي للمواطنين والمواطنات ضد هذا العدو الخفي الذي لا يتسثني أحدا.

وليس خفيا على أصحاب “البدلات الرمادية”، نساء ورجالا، بفضل كفاءتهم وصرامتهم المعهودتين، أن يبذلوا تضحيات جمة، بتفان وإخلاص وتجاوز للذات وجدية وحس عالي من المسؤولية، والاستجابة في الساعات الأولى للجائحة لنداء الوطن والتضامن الفعلي.

وباعتبارهم رمز فخر بالنسبة للمغرب، يضحي عناصر الدرك الملكي، أثناء ممارسة مهامهم اليومية، بالكثير من وقتهم، بعيدا عن أسرهم وأقربائهم، لمواجهة خطر الإصابة بالوباء والتواجد في الخطوط الأولى ضد الجائحة، ليس إلا لضمان رفاهية المواطنين وصون صحتهم.

فبجماعة تسلطانت (ضواحي مراكش)، التي تضم حوالي 100 ألف نسمة، وعلى غرار المناطق الأخرى التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي، لا تخرج تعبئة رجال البدلات الرمادية عن القاعدة، إذ يعمل أبطال الواجب الوطني على قدم وساق من أجل فرض احترام التدابير المتخذة في إطار حالة الطوارئ الصحية.

تشير عقارب الساعة إلى 10 ليلا في أحد الليالي الرمضانية، تعبئة فرقة الدرك الملكي بتسلطانت تصل حدها الأقصى في ظل سيادة حس عال من التنظيم والانضباط بين أعضاء الفرقة الواعين بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم ووجاهة المهمة المنوطة بهم، وذلك حسبما عاينت وكالة المغرب العربي للأنباء.

وهكذا، لا تدخرا مختلف الدوريات، سواء تلك المتعلقة بالدراجين أو بالجولات الليلية أو المراقبة على مستوى السدود القضائية، جهدا في أداء المهام المسندة إليها على أكمل وجه، وذلك عبر توزيع محكم للمهام، مع السهر على مراقبة الوسائل اللوجستيكية وأدوات العمل تحت إشراف القيادة الجهوية للدرك الملكي.

وعلى مستوى السد القضائي الثابت عند شارع محمد السادس والرابط بين عمالة مراكش وإقليم الحوز عبر الجماعة الترابية تسلطانت، يرابط فريق من الدرك الملكي، من ضمنهم امرأة، في احترام تام للتدابير الوقائية (مسافة الأمان وارتداء الكمامات …)، ووعي بجسامة العمل الذي ينتظرهم.

وتتمثل مهام الدرك الملكي بهذه المنطقة في التحسيس والمراقبة النظامية للمركبات التي تمر عبر هذه الطريق، إلى جانب مهام ليلية تسهر من خلال هذه العناصر على فرض احترام تدابير الحجر الصحي ومراقبة هوية مستعملي الطريق ومبرر تنقلهم ومدى مطابقة رخصهم للقوانين المعمول بها.

كما تسهر دوريات الدرك الملكي، في إطار الجولات الاعتيادية، على ضمان الامتثال الصارم للمواطنين والمواطنات لتدابير الحجر الصحي، بعدد من الأحياء التابعة لدائرة تاسلطانت، لاسيما “دوار لهنا” وغيرها.

وعلى صعيد جهة مراكش آسفي، تتناوب العناصر التابعة للقيادة الجهوية للدرك الملكي على مستوى الحواجز الموضوعة عند مداخل ومخارج المدن، مع التأكد من أن سائقي السيارات يتوفرون على تراخيص التنقل الاستثنائية، حتى لا يكون التنقل بين المدن عاملا لانتشار فيروس كورونا.

كما يضطلع الدرك الملكي بمهمة السهر على احترام مستعملي الطريق للارتداء الإلزامي للكمامات، مع التأكد من سبب خروجهم وتنقلهم. وفي تدبيرهم اليومي للوضعيات المتعددة والمعقدة أحيانا، لا يتردد عناصر الدرك الملكي في تنبيه المخالفين لحالة الطوارئ الصحية.

وبالمناسبة، أكد قائد سرية الدرك الملكي بمراكش، طارق مامو، أنه “في إطار مساهمتنا في تنزيل مقتضيات حالة الطوارئ الصحية، تسهر كل وحدات الدرك الملكي التابعة لسرية مراكش، ليلا ونهارا، على المساهمة في عمليات التحسيس والمراقبة وفي بعض الأحيان زجر المخالفين للتدابير الصحية المعمول بها”.

وأوضح القائد مامو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “مختلف المراكز التابعة لنفوذ سرية مراكش تعمل على تنزيل التدابير الأمنية المتخذة في الوضعية الحالية، من خلال تنصيب عشرة سدود قضائية ثابتة على جل المحاور الطرقية التي تجوب تراب عمالة مراكش”.

وأشار إلى أن “هذه النقط الثابتة يتم تعزيزها بعدد من الدوريات المتنقلة التي تسهم بشكل فعال في تأمين المحاور والتجمعات السكنية”.

من جهة أخرى، تدعم قوات الدرك الملكي السلطات المحلية وكافة السلطات العمومية المعنية من خلال المشاركة في الدوريات والحملات الأمنية المختلطة، هذه العمليات ترتكز على المشاركة في توعية المواطنين على احترام تدابیر الحجر الصحي، والثانية في زجر المخالفين المحتملين، من خلال تحرير مساطر في حقهم.

وفي هذا الصدد، أفاد السيد مامو بتحرير ما يناهز 1000 محضر في حق المخالفين، تتوزع بين عدم وضع الكمامات والخروج بدون رخصة، وكذا التنقل بدون ترخيص خاص بين المدن.

وحسب معطيات للقيادة الجهوية للدرك الملكي، فإنه منذ اندلاع جائحة “كورونا”، تم تحريك أزيد من 2300 مسطرة قضائية إزاء المخالفين، إلى جانب تنظيم 500 رحلة مرافقة للسلطات الصحية أثناء ممارستهم لمهام نقل عينات الحالات المشتبه فيها للتشخيص بالمختبرات و6700 حملة تحسيسية.

وتواجه عناصر الدرك الملكي، أثناء ممارسة مهامها اليومية، وضعيات “معقدة” في بعض الأحيان، على غرار العناصر الأمنية الأخرى، إلا أن هذه الوضعيات لا تمنعهم من تدبيرها بتفان وتجاوز للذات ووطنية صادقة، انطلاقا من دورهم الأساس في فرض احترام القانون الساري، وفاء للقسم الخالد “الله، الوطن، الملك”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق