مراكش تُسرّع الإيقاع.. هل تُمهّد “الحمراء” لزيارة ملكية مرتقبة؟

في مشهد غير مألوف خلال الأشهر الماضية، استفاق سكان مراكش صباح السبت 18 أبريل على وقع وتيرة أشغال متسارعة، أعادت الحياة فجأة إلى عدد من الأوراش التي طالها بطء لافت. شارع الحسن الثاني، أحد الشرايين الحيوية بمنطقة جليز، بدا وكأنه دخل سباقاً مع الزمن، بعدما تم تزفيت جزء مهم منه في ظرف قياسي، بالتوازي مع تهيئة وتزيين أرصفة شوارع أخرى.
التحول المفاجئ في نسق الأشغال لم يمر مرور الكرام، إذ ربط عدد من المتتبعين للشأن المحلي هذه “الصحوة” المتأخرة بتداول أخبار عن زيارة مرتقبة للملك محمد السادس إلى المدينة الحمراء، وهي الزيارة التي إن تأكدت، ستكون الأولى بعد فترة غياب أثارت الكثير من التساؤلات، خصوصاً في ظل تعثر عدد من المشاريع الكبرى التي كانت مراكش تراهن عليها لتعزيز صورتها كوجهة سياحية عالمية.
المدينة التي طالما تغنّت بإيقاعها الخاص، وجدت نفسها في الأشهر الأخيرة أمام انتقادات متزايدة بسبب بطء الأشغال وتدهور حالة بعض الشوارع. لكن ما جرى في الساعات الأخيرة يوحي بأن “زر الطوارئ” قد تم الضغط عليه، في محاولة واضحة لتدارك التأخر، وإعادة ترتيب الواجهة الحضرية للمدينة قبل أي محطة رسمية محتملة.
وفي قلب هذه التحركات، عادت ساحة جامع الفنا إلى الواجهة، بعد أن كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن اختلالات في البنية التحتية، حولت أجزاء منها إلى برك مائية، في مشهد لا يليق برمز عالمي مصنف ضمن التراث الثقافي اللامادي. غير أن تدخلات سريعة أعادت إصلاح تلك العيوب، في خطوة فسّرها البعض بأنها جزء من “حملة تجميل مستعجلة” استعداداً لأي زيارة وشيكة.
بين التفاؤل والحذر، يرى عدد من المراكشيين أن هذه الدينامية، مهما كانت دوافعها، تبقى إيجابية إذا ما انعكست فعلاً على إنهاء معاناة الساكنة مع أوراش طال أمدها، وأثقلت كاهل التنقل داخل المدينة. بينما يذهب آخرون إلى أن الرهان الحقيقي ليس في التسريع الظرفي، بل في ضمان استمرارية الجودة واحترام آجال الإنجاز، بعيداً عن منطق “اللمسات الأخيرة” التي لا تظهر إلا عند اقتراب المواعيد الكبرى.
في النهاية، تبدو مراكش اليوم وكأنها تعيد ترتيب أوراقها على عجل، بين ضغط الواقع وانتظارات الساكنة، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة: هل هي مجرد صدفة زمنية، أم أن الحمراء تستعد فعلاً لاستقبال لحظة ملكية قد تعيد رسم أولوياتها من جديد؟.




