وطنية

ياسين عوكاشا.. توقيت أخنوش أربك الخصوم وحصيلة الحكومة “مشرفة” تفرض النقاش

في خطوة سياسية محسوبة بدقة، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يضع حصيلة عمل حكومته على طاولة النقاش العمومي قبل أربعة أشهر من نهاية الولاية التشريعية، في توقيت لم يمر مرور الكرام داخل المشهد السياسي. المبادرة، التي وصفها رئيس الفريق التجمعي بمجلس النواب ياسين عوكاشا بـ”الاستباقية”، تبدو في العمق رسالة متعددة الاتجاهات: نحو البرلمان، نحو الرأي العام، ونحو خصوم لم يخفوا، طيلة السنوات الماضية، انتقاداتهم لأداء الحكومة.

عوكاشا، الذي حل ضيفاً على برنامج “بدون لغة خشب” بإذاعة ميد راديو، اعتبر أن تقديم الحصيلة في هذا التوقيت يعكس قناعة رئيس الحكومة بما تحقق، بل ويمنح مساحة زمنية كافية لنقاش عمومي مفتوح قد يمتد إلى ما بعد القبة البرلمانية. فلو اختار التأجيل إلى آخر لحظة، كما جرت العادة في تجارب سابقة، لكان الباب مفتوحاً أمام تأويلات سياسية جاهزة: “إخفاء المعطيات” أو “الهروب من المساءلة”.

لكن ما يثير الانتباه في هذا الخروج السياسي، ليس فقط توقيته، بل السياق الذي جاء فيه. خمس سنوات من التدبير الحكومي وُسمت بتحديات ثقيلة: جائحة عالمية، اضطرابات اقتصادية، وارتفاع في كلفة المعيشة. ورغم ذلك، يراهن الفريق الحكومي على أن حصيلته “ستجد الإنصاف” خلال النقاشات المقبلة، مستنداً إلى مؤشرات يعتبرها إيجابية، من بينها صمود الاقتصاد الوطني وتحقيق نسب نمو يُرتقب أن تصل إلى 5 في المائة.

في المقابل، لا تبدو المعارضة مستعدة لمنح هذا “الإنصاف” بسهولة. فالنقاش حول الحصيلة لن يكون تقنياً صرفاً، بل سيحمل طابعاً سياسياً واضحاً، حيث ستُعاد قراءة الأرقام والإنجازات من زوايا متعددة، بين من يراها دليلاً على نجاعة التدبير، ومن يعتبرها أقل من سقف الانتظارات.

اللافت أيضاً في تصريحات عوكاشا هو حديثه عن “إرباك الخصوم”، في إشارة إلى أن المبادرة لم تكن فقط تواصلاً مؤسساتياً، بل تحركاً سياسياً استباقياً هدفه إعادة ترتيب موازين النقاش قبل الدخول في السنة الانتخابية. فحين تُطرح الحصيلة مبكراً، يصبح النقاش حولها طويلاً ومفتوحاً، ما قد يُصعّب على الخصوم بناء خطاب موحد أو حاسم.

بين من يرى في الخطوة جرأة سياسية تعكس الثقة، ومن يقرأها كتكتيك انتخابي مبكر، يبقى المؤكد أن النقاش حول الحصيلة الحكومية قد انطلق فعلياً، ولن يتوقف عند حدود البرلمان، بل سيمتد إلى الشارع، والإعلام، ووسائل التواصل، حيث تُصنع اليوم صورة الفاعلين السياسيين بقدر ما تُصنع داخل المؤسسات.

في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل الحصيلة “مشرفة” أم لا؟ بل: من سينجح في إقناع المغاربة بقراءته لها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى