وطنية

قيوح من مراكش: المغرب يراهن على سماء المستقبل ويقود نقاش الطيران العالمي في GISS 2026

زووم نيوز – مراكش

من قلب مراكش، حيث تتقاطع الدبلوماسية مع الاقتصاد، افتُتحت أشغال الدورة الخامسة للندوة العالمية لدعم التنفيذ GISS 2026 تحت رعاية ملكية، في لحظة تؤكد أن المغرب لم يعد مجرد محطة عبور في خريطة الطيران، بل فاعل يسعى لقيادة النقاش الدولي حول مستقبل هذا القطاع الحيوي.

في كلمته الافتتاحية، رسم وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح ملامح هذا الطموح، مؤكداً أن احتضان المغرب لهذا الحدث العالمي يعكس رؤية استراتيجية تجعل من الطيران المدني رافعة أساسية للتنمية ومجالاً لتعزيز الشراكات الدولية. لم يكن شعار الدورة، “حلول إقليمية لأثر عالمي”، مجرد عبارة دبلوماسية، بل اختزالاً لواقع جديد يفرض على الدول التنسيق لمواجهة تحديات تتجاوز الحدود.

وفي سياق عالمي يتجه نحو انفجار في أعداد المسافرين، مع توقعات بانتقالها من 5 مليارات سنة 2025 إلى 14 ملياراً بحلول 2050، بدا واضحاً أن المغرب يستبق الزمن. أرقام قُدمت خلال الكلمة تعكس هذا التحول: أكثر من 36 مليون مسافر خلال سنة 2025، ربط جوي مع أزيد من 170 وجهة، و18 مطاراً دولياً تدعم هذا الامتداد، إضافة إلى تحقيق نسبة امتثال لمعايير السلامة بلغت 87% وفق برنامج منظمة الطيران المدني الدولي.

غير أن الرهان المغربي لا يقف عند حدود الأرقام. فخلف هذه المؤشرات، تبرز استراتيجية شاملة لإعادة تشكيل منظومة النقل الجوي. مشروع “مطارات 2030” يندرج ضمن هذا التوجه، حيث تسعى المملكة إلى تطوير بنيات تحتية ذكية تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع تسريع التحول الرقمي عبر اعتماد التقنيات البيومترية والبوابات الذكية وأنظمة تدبير بيانات المسافرين.

وفي موازاة ذلك، كشف قيوح عن توجه طموح لتعزيز أسطول الخطوط الملكية المغربية، بهدف بلوغ 200 طائرة في أفق 2037، في خطوة تعكس رغبة واضحة في توسيع الحضور المغربي داخل الشبكة الجوية العالمية.

أما على المستوى البيئي، فقد حملت الكلمة إشارات قوية، إذ جدد المغرب التزامه بالحياد الكربوني في أفق 2050، من خلال الاستثمار في وقود الطيران المستدام، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، في انسجام مع التحولات العالمية نحو طيران أكثر احتراماً للبيئة.

ولأن الرهان الحقيقي يبقى بشرياً، أعلن الوزير عن إطلاق برنامج وطني لتكوين الكفاءات في مجال الطيران المدني، بهدف تعزيز القدرات التقنية وتبادل الخبرات مع الدول الشريكة، في خطوة تعكس بعداً تعاونياً يتجاوز الحسابات الضيقة.

في ختام كلمته، أكد قيوح أن هذه الندوة ليست مجرد لقاء دولي، بل منصة لإعادة التفكير في مستقبل الطيران المدني، وتعزيز الشراكات من أجل قطاع أكثر أماناً واستدامة. من مراكش، يبعث المغرب برسالة واضحة: من يخطط اليوم لسماء الغد، سيكون في صدارة العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى