أش واقع

حين تتحول الإقامات إلى ملاعب… صرخة سكان بين حق اللعب وحق السكينة

زووم نيوز – حنان رخام

في كثير من الإقامات السكنية المغربية، لم يعد الهدوء جزءاً من تفاصيل اليوم، بل أصبح مطلباً مؤجلاً في انتظار “صافرة نهاية” لا تأتي. بين جدران العمارات، حيث يفترض أن يسكن الناس للراحة، يتصاعد صخب اللعب، وتعلو أصوات الكرات وهي ترتطم بالأبواب والنوافذ، في مشهد يومي بات يثير تذمر عدد متزايد من السكان.

لم تعد المسألة مجرد لعب أطفال عابر في ساعات المساء، بل تحولت، حسب شكاوى متكررة، إلى حالة مستمرة تمتد أحياناً إلى وقت متأخر من الليل. أطفال وشباب يحولون ممرات الإقامات وساحاتها إلى ملاعب مفتوحة، في غياب فضاءات مؤهلة، وفي ظل غياب شبه تام لأي تنظيم أو تأطير.

أصوات المحتجين تتشابه، وإن اختلفت العناوين. موظفون يضطرون للاستيقاظ باكراً ولا يجدون قسطاً كافياً من النوم، مرضى يحتاجون للراحة، وأسر تبحث عن لحظات هدوء داخل بيوتها دون جدوى. بالنسبة لهؤلاء، لم يعد الضجيج مجرد إزعاج عابر، بل تحول إلى عبء يومي يمس جودة الحياة.

وتتجلى أزمة أعمق: أزمة تخطيط حضري وتنظيم جماعي. فالكثير من المشاريع السكنية الحديثة لا تدمج بشكل كافٍ فضاءات للترفيه، أو توفرها بشكل غير كافٍ أو غير مؤطر. وحتى حين تتوفر “ملاعب القرب”، فإن غياب قوانين واضحة لاستعمالها يجعلها أحياناً امتداداً للفوضى بدل أن تكون حلاً لها.

الحل، كما يجمع عليه عدد من الفاعلين، لا يكمن في منع الأطفال من اللعب، بل في إعادة التوازن. تحديد أوقات معقولة للعب داخل الإقامات، تعزيز دور جمعيات السكن (السانديك) في تنظيم الفضاءات المشتركة، وتفعيل دور السلطات المحلية في تأطير استعمال ملاعب القرب، كلها خطوات يمكن أن تخفف من حدة التوتر.

كما يبقى دور الأسرة محورياً، في توجيه الأطفال نحو احترام الجوار، وترسيخ ثقافة العيش المشترك، حيث لا يكون الفضاء العمومي أو المشترك مجالاً للفوضى، بل مساحة للتعايش.

في النهاية، ليست الإقامات السكنية ملاعب، كما أنها ليست سجناً للصمت. بين الضجيج والسكينة، خيط رفيع اسمه “الاحترام المتبادل”. وإذا غاب هذا الخيط، تحولت أبسط تفاصيل العيش اليومي إلى مصدر توتر دائم، في انتظار حلول تعيد للحي توازنه… وللساكنة حقها في الراحة دون أن يُسلب الأطفال حقهم في اللعب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى