رياضةزووم سبور

محمد وهبي يفتح صفحة جديدة مع أسود الأطلس… هل يبدأ جيل المونديال الشاب مرحلة التحول في المنتخب المغربي؟

دخل المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم مرحلة جديدة من تاريخه، بعدما أعلن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، مساء الخميس بمدينة سلا، تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدرباً جديداً لأسود الأطلس، خلفاً لوليد الركراكي الذي قاد المنتخب خلال السنوات الماضية.

هذا التغيير على رأس العارضة التقنية لا يُنظر إليه فقط كقرار إداري عادي، بل كمنعطف مهم في مسار المنتخب الوطني، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026، التي يتطلع خلالها المغاربة إلى رؤية منتخب قادر على مواصلة كتابة التاريخ بعد الإنجاز غير المسبوق في مونديال قطر.

ومع اقتراب موعد التجمع الدولي المقبل، تتجه أنظار الجماهير والمتابعين إلى اللائحة الأولى التي سيكشف عنها محمد وهبي، والتي ستعطي مؤشرات واضحة حول ملامح المشروع التقني الجديد، والخيارات البشرية التي سيعتمد عليها في المرحلة القادمة.

بداية المشوار بمباراتين وديتين


سيخوض المنتخب المغربي أول اختبار له تحت قيادة المدرب الجديد من خلال مباراتين وديتين، الأولى أمام منتخب الإكوادور يوم 27 مارس، والثانية أمام منتخب الباراغواي يوم 31 مارس.

وتكتسي هاتان المواجهتان أهمية كبيرة، إذ ستشكلان أول فرصة فعلية لمحمد وهبي لتقييم اللاعبين على أرضية الميدان، واختبار الانسجام داخل المجموعة قبل الدخول في المنافسات الرسمية.

كما تكتسب هذه المباريات طابعاً استراتيجياً، خاصة بعد أن أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب المغربي في المجموعة الثالثة إلى جانب منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، وهي مجموعة تبدو قوية وتتطلب استعداداً تقنياً وبدنياً عالياً.

فلسفة جديدة: الجاهزية قبل العمر


خلال تقديمه الرسمي لوسائل الإعلام، بعث محمد وهبي برسالة واضحة حول فلسفة عمله، مؤكداً أن معيار الاختيار داخل المنتخب لن يكون السن أو الاسم، بل الجاهزية الفنية والبدنية.

وأوضح المدرب الوطني أنه لا يتردد في الاعتماد على لاعب شاب في التاسعة عشرة من عمره إذا كان يقدم أداءً أفضل من لاعب مخضرم، والعكس صحيح، مشيراً إلى أن المنتخب يجب أن يظل فضاءً مفتوحاً أمام كل من يستحق حمل القميص الوطني.

هذا التوجه لقي تفاعلاً إيجابياً لدى المتابعين، خاصة بعد الانتقادات التي طالت في فترات سابقة استمرار الاعتماد على نفس الأسماء رغم تراجع مستواها أو ابتعادها عن المنافسة.

جيل مونديال أقل من 20 سنة يطرق الباب


نجاح محمد وهبي مع المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، الذي قاده إلى إنجاز تاريخي بالتتويج بكأس العالم للشباب لأول مرة في تاريخ الكرة المغربية، جعل عدداً من لاعبي ذلك الجيل مرشحين بقوة للظهور مع المنتخب الأول.

ومن بين أبرز الأسماء المتداولة، عثمان معما لاعب واتفورد الإنجليزي، الذي يُعد من أبرز المواهب الصاعدة بفضل سرعته ومهاراته في المراوغة وصناعة الفرص.

كما يبرز اسم ياسين جاسيم، جناح نادي ستراسبورغ الفرنسي، الذي لفت الأنظار بأدائه الهجومي وسرعته الكبيرة في الخط الأمامي.

وفي خط الهجوم، يبرز ياسر زبيري لاعب رين الفرنسي، الذي خطف الأضواء خلال نهائي مونديال الشباب بتسجيله هدفين قادا المغرب إلى التتويج، أحدهما من ضربة حرة رائعة.

أما في خط الدفاع، فيظهر اسم إسماعيل باعوف كأحد الخيارات الواعدة بعد المستويات القوية التي قدمها خلال البطولة العالمية للشباب.

عودة محتملة لبعض الأسماء


في المقابل، لا يقتصر الحديث داخل الأوساط الكروية على الوجوه الجديدة فقط، بل يشمل أيضاً إمكانية عودة بعض اللاعبين الذين غابوا عن المنتخب في الفترة الأخيرة.

ومن بين الأسماء المطروحة محمد حريمات، لاعب الجيش الملكي، الذي يواصل تقديم مستويات لافتة في البطولة الوطنية، إضافة إلى عمران لوزا لاعب واتفورد، الذي استعاد جزءاً مهماً من مستواه هذا الموسم.

كما تظل إمكانية عودة بعض النجوم مطروحة، وعلى رأسهم حكيم زياش الذي بدأ تجربة جديدة مع الوداد الرياضي وقدم انطلاقة واعدة، إلى جانب سفيان بوفال الذي يبقى أحد الحلول الهجومية القادرة على صناعة الفارق في المباريات المعقدة.

ركائز لا غنى عنها


ورغم الحديث عن دماء جديدة، فإن العمود الفقري للمنتخب سيظل قائماً على مجموعة من الأسماء التي راكمت تجربة كبيرة في السنوات الماضية.

في حراسة المرمى، يبقى ياسين بونو الخيار الأول بفضل خبرته وثبات مستواه، بينما يستمر أشرف حكيمي في قيادة الخط الدفاعي إلى جانب نصير مزراوي ونايف أكرد.

أما في خط الوسط، فيبرز اسم نيل العيناوي الذي تألق في كأس إفريقيا الأخيرة، إلى جانب عز الدين أوناحي وإبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي، الذين يشكلون جزءاً مهماً من المنظومة الهجومية للمنتخب.

مرحلة جديدة لأسود الأطلس

المنتخب المغربي البنين
كل المؤشرات توحي بأن المنتخب المغربي مقبل على مرحلة إعادة بناء متوازنة، تقوم على المزج بين الخبرة التي راكمها اللاعبون الدوليون والطموح الكبير لجيل شاب فرض نفسه بقوة في الساحة الكروية.

ويبقى السؤال الذي يشغل الشارع الرياضي المغربي حالياً: من هم اللاعبون الذين سيحصلون على ثقة محمد وهبي في أول لائحة له مع المنتخب الوطني؟

الإجابة لن تتأخر كثيراً، لكنها قد تحمل مفاجآت كثيرة وتفتح الباب أمام ولادة جيل جديد من أسود الأطلس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى