الطماطم المغربية تقتحم السوق الأوروبية: المغرب ثاني أكبر مُصدّر سنة 2025 متقدماً على إسبانيا

حقق المغرب خلال سنة 2025 قفزة نوعية في صادرات الطماطم نحو أسواق الاتحاد الأوروبي، في مؤشر جديد على التحول العميق الذي يشهده القطاع الفلاحي الوطني، خاصة في سلاسل الإنتاج الموجهة للتصدير. فقد احتل المغرب المرتبة الثانية ضمن أكبر مورّدي الطماطم إلى السوق الأوروبية، متقدماً على إسبانيا، التي ظلت لعقود أحد أبرز الفاعلين في هذا المجال.
ووفق معطيات حديثة حول تجارة الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي، بلغ حجم الصادرات المغربية نحو 526.58 مليون كيلوغرام خلال سنة 2025، وهو رقم يعكس حضوراً قوياً للمنتوج الفلاحي المغربي في الأسواق الأوروبية، حيث تمثل هذه الكمية 18.34 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الطماطم.
ويكشف تطور الحصة السوقية للمغرب عن مسار تصاعدي واضح خلال العقد الأخير، إذ ارتفعت من 11.87 في المائة سنة 2013 إلى 18.34 في المائة سنة 2025، ما يعكس دينامية متواصلة في تطوير الإنتاج وتحسين سلاسل التصدير واللوجستيك.
في المقابل، تشير المعطيات إلى تراجع نسبي في صادرات عدد من المنتجين التقليديين داخل أوروبا، وعلى رأسهم هولندا وإسبانيا، اللتان كانتا تهيمنان تاريخياً على هذا السوق. ورغم احتفاظ هولندا بالمرتبة الأولى، فإن المنافسة الدولية أصبحت أكثر وضوحاً مع صعود موردين جدد.
ويبرز المغرب ضمن الدول القليلة التي نجحت في توسيع حصتها داخل السوق الأوروبية، إلى جانب كل من تركيا والبرتغال، وهو ما يعكس تحولات عميقة في خريطة تجارة الطماطم على المستوى الإقليمي والدولي.
ويُعزى هذا الأداء إلى عدة عوامل، من بينها تطور تقنيات الإنتاج داخل الضيعات الفلاحية، خاصة الزراعات المغطاة، وتحسن جودة المنتوج، إضافة إلى القرب الجغرافي من الأسواق الأوروبية، ما يمنح المغرب ميزة تنافسية مهمة في ما يتعلق بسرعة التصدير وتقليص تكاليف النقل.
كما ساهمت الاستثمارات المتزايدة في سلاسل التبريد والتلفيف والتوضيب في تعزيز قدرة الطماطم المغربية على تلبية المعايير الأوروبية الصارمة، وهو ما جعلها خياراً مفضلاً لدى عدد متزايد من المستوردين داخل الاتحاد الأوروبي.
وتعكس هذه الأرقام أيضاً التحول الاستراتيجي الذي يشهده القطاع الفلاحي المغربي نحو المنتجات ذات القيمة التصديرية العالية، في إطار السياسات الفلاحية التي ركزت خلال السنوات الأخيرة على تحديث الإنتاج وتوجيهه نحو الأسواق الدولية.
وبينما تواصل الطماطم المغربية تعزيز موقعها في السوق الأوروبية، يظل التحدي الأكبر خلال السنوات المقبلة هو الحفاظ على هذا الزخم التصديري مع ضمان استدامة الموارد المائية وتحقيق التوازن بين التصدير وتلبية حاجيات السوق الوطنية.




