الملك محمد السادس.. سنة الحصيلة البرلمانية امتحان للمسؤولية والمصداقية السياسية

مع افتتاح السنة التشريعية الأخيرة من الولاية البرلمانية الحالية، وجّه جلالة الملك محمد السادس نداءً واضحًا إلى المؤسسة التشريعية من أجل استثمار ما تبقى من الزمن السياسي في العمل الجاد بدل الحسابات الانتخابية الضيقة. كان الخطاب الملكي بمثابة تذكير بمسؤولية تاريخية وأخلاقية يتحملها نواب الأمة في مرحلة مفصلية، حيث يُختبر فيها مدى نضج التجربة البرلمانية المغربية.
لقد دعا جلالته البرلمانيين إلى تكريس السنة الأخيرة للعمل بروح المسؤولية لاستكمال المخططات التشريعية وتنفيذ البرامج المفتوحة، مبرزًا أن العمل النيابي لا يُقاس بعدد القوانين المصادق عليها بقدر ما يُقاس بنجاعة السياسات وتأثيرها على حياة المواطنين. وهي رسالة موجهة لكل الفاعلين السياسيين: أن الممارسة الديمقراطية ليست سباقًا انتخابيًا فقط، بل التزامًا دائمًا بخدمة الوطن.
ومن زاوية تحليلية، يمكن القول إن الخطاب أعاد ترتيب أولويات المرحلة البرلمانية الأخيرة حول ثلاث قيم مركزية: النجاعة، الاستمرارية، والمحاسبة. فالتشريع دون تقييم لا معنى له، والمشاريع دون متابعة تفقد مصداقيتها. لذلك ركّز الخطاب على ضرورة تقييم السياسات العمومية باعتبارها أداة لتصحيح المسار وضمان استمرارية الإصلاحات.
كما أن التنويه بالدبلوماسية البرلمانية والحزبية يعكس تطور نظرة الدولة إلى البرلمان ليس فقط كجهاز داخلي للتشريع، بل كواجهة سياسية ودبلوماسية تعبر عن المغرب في الخارج وتدافع عن قضاياه الكبرى، في تكامل مع الدبلوماسية الرسمية.
بهذا المعنى، يصبح البرلمان في سنة الحصيلة أمام اختبار مزدوج: اختبار الوفاء بالمسؤولية الوطنية، واختبار المصداقية السياسية. وهي دعوة إلى أن يختتم المشرّع ولايته بإنجاز ملموس، لا بخطابات انتخابية، لأن التاريخ لا يذكر الوعود، بل يسجل فقط النتائج.




